الأمن في نواكشوط.. بين هدوء الاحياء الراقية وصخب الأحياء الشعبية

تشهد العاصمة نواكشوط تزايدا عملات القتل السلب ، والسطو والسرقة على المحلات والمنازل، وتتتجه العصابات الاجرامية لتتجاوز صخب الاحياء الشعبية والفقيرة نحو هدوء الاحياء الراقية في المدينة.

وتثير بشاعة عمليات السطو، الرعب في قلوب السكان الآمنين، حيث أضحى شبح العصابات الإجرامية يطاردهم داخل متاجرهم وفي الشوارع وداخل البيوت.

ويأتي التحدي الأمني في العاصمة نواكشوط وسط غياب تام للسلطات البلدية والجهة والمنتخبين وهيئات المجتمع المدني والمركزيات النقابية والأحزاب السياسية ، رغم ما يتطلبه الوضع الأمني من تضافر الجهود بين الجميع ليكونوا عونا للسلطات الأمنية التي وجدت نفسها في مواجهة تغول العمليات الاجرامية، والتي تتطلب يقظة المواطن العادي، وإبلاغ السلطات المعنية بكل ما يثير الشك والريبة.

ولعل أبرز ما يثير التساؤلات، لدى البعض هو ضعف تعاطي الأجهزة الأمنية مع البلاغات الواردة من سكان المناطق الفقيرة ، ناهيك عن الصرامة في محاسبة المجرمين ، والذي اصبح هاجس خوف لدى البعض ، دفع عدد من الضحايا في العاصمة إلى عدم الإبلاغ عن عمليات سطو تعرضوا لها من طرف عصابات، بحجة عدم الصرامة مع المجرمين من حيث قرار الإحالة من جهة، والاحكام التي لا ترقى إلى مستوى الردع المطلوب من جهة أخرى، حسب قولهم.

ويرى احد المهتمين بالجانب الأمني في حديث لموقع “الموريتاني” ، أن الخلل ليس في المقاربة الأمنية التي يتم اعتمادها ، بل هي العقليات والثقافة السائدة التي تربك أداء وحدات الشرطة.

التمييز بين الاحياء

ويرى بعض المتحدثين في استطلاع للآراء أجراه موقع “الموريتاني” يوم أمس الاثنين، أن الاحياء الشعبية والفقيرة، والتي تمثل غالبية سكان العاصمة تتجاوز حصيلتها اليومية من حيث العمليات الاجرامية ، تلك الحصيلة الشهرية للاحياء الراقية التي يسكنها أصحاب الثروة والنفوذ، ما يولد إحساسا لدى بعض الاجتماعيين والحقوقيين في نواكشوط، أن الأحياء الراقية والغنية تحظى بعناية لدى السلطات الأمنية على حساب تلك الشعبية والفقيرة، وكأنما تقوم السلطات الأمنية بحراسة أصحاب النفوذ والمال في الاحياء الراقية ذات الإنارة الواسعة، بينما يتم تكليف العصابات الاجرامية بحراسة الفقراء والمستضعفين في الاحياء الشعبية، التي تفتقد الانارة الليلة في معظم شوارعها.

ويذهب البعض أبعد من ذلك حيث يضرب المثل بشبكة المياه التي تعمل في الاحياء الشعبية والفقيرة بما يشبه التقطير رغم الانقطاعات المتكررة يوميا ، بينما تتزايد قوة ضخ المياه في الاحياء الغنية والراقية.

وبين هذا وذاك، يغرد البعض الآخر محذرا، ان هناك مؤثرا سياسيا يريد إفشال الخطط الأمنية ، وجهة تستفيد من غياب الأمن، محاولة تكريسه بكل الطرق المتاحة.

ومهما يكن من أمر فإن خلق وعي اجتماعي يبقى الحل الوحيد لضمان نجاح المقاربات الأمنية، وجعل المواطن يشعر بأن عليه التبليغ عن أي حادثة تثير الانتباه، وتعزيز الجهود الأمنية لحماية المواطنين وممتلكاتهم في جميع احياء العاصمة نواكشوط.

زر الذهاب إلى الأعلى